الشيخ حسن المصطفوي
17
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
السبيل : مارّ الطريق . وعبرت الدراهم واعتبرتها : بمعنى . والاعتبار : يكون بمعنى الاختبار والامتحان ، مثل اعتبرت الدراهم فوجدتها ألفا ، ويكون بمعنى الاتّعاظ . والعبرة اسم منه . قال الخليل : العبرة والاعتبار بما مضى أي الاتّعاظ والتذكَّر ، وجمع العبرة عبر . ويكون العبرة والاعتبار بمعنى الاعتداد بالشيء في ترتّب الحكم . والعبير : أخلاط تجمع من الطيب . وعنبر : طيب معروف ، وعبرت عن فلان تكلَّمت عنه ، واللسان يعبّر عمّا في الضمير ، أي يبيّن . مقا ( 1 ) - عبر : أصل صحيح واحد يدلّ على النفوذ والمضىّ في الشيء يقال عبرت عبورا ، وعبر النهر : شطَّه . ويقال ناقة عبر أسفار : لا يزال يسافر عليها . والمعبر : شطَّ نهر هيّئ للعبور . والمعبر : سفينة يعبر عليها النهر . ورجل عابر سبيل ، أي مارّ . ومن الباب العبرة ، قال الخليل : عبرة الدمع جريه ، والدمع أيضا نفسه عبرة . وقولهم - عبر فلان يعبر عبرا من الحزن ، وهو عبران والمرأة عبرى وعبرة ، فهذا لا يكون الَّا وثمّ بكاء ، ويقال استعبر إذا جرت عبرته . ومن الباب : عبر الرؤيا يعبرها عبرا وعبارة ويعبّرها تعبيرا : إذا فسّرها ، ووجه القياس في هذا عبور النهر ، لأنّه بصير من عبر إلى عبر ، كذلك مفسّر الرؤيا يأخذ بها من وجه إلى وجه . مفر ( 2 ) - أصل العبر : تجاوز من حال إلى حال . فأمّا العبور فيختصّ بتجاوز الماء إمّا بسباحة أو في سفينة أو على بعير أو قنطرة ، ومنه عبر النهر لجانبه حيث يعبر اليه . ومنه اشتقّ عبر العين للدمع . وعبر القوم إذا ماتوا كأنّهم عبروا قنطرة الدنيا . وأمّا العبارة فهي مختصّة بالكلام العابر الهواء من لسان المتكلَّم إلى سمع السامع . والاعتبار والعبرة بالحالة الَّتى يتوصّل بها من معرفة المشاهد إلى ما ليس بمشاهد ، والتعبير مختصّ بتعبير الرؤيا وهو العابر من ظاهرها إلى باطنها ، وهي أخصّ من التأويل ، فانّ التأويل يقال فيه وفي غيره . والعبرىّ ما ينبت على عبر النهر . وشطَّ معبر : ترك عليه العبرىّ . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : مجاوزة عن جريان أو أمر أو حالة ، وفيها خصوصيّة ليست في جانبيها ، في موضوع مادّىّ أو عقلىّ أو معنوىّ ، ولا يتحقّق الَّا بعد
--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه . ( 2 ) المفردات في غريب القرآن للراغب الأصبهاني ، طبع مصر ، 1234 ه .